الفيض الكاشاني
97
نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )
أمّا اوّلًا : فلأنّه لو لم تكن للتّكرار لما كرّر الصّوم والصّلاة وقد تكرّرا قطعاً . والجواب : منع الملازمة ولعلّ التّكرار إنّما فهم من دليلٍ آخر . سلّمنا ! لكنّه معارضٌ بالحجّ . وأمّا ثانياً : فلأنّ الأمر بالشّىء نهى عن ضدّه والنّهى يمنع عن المنهى عنه دائماً ، فليلزم التّكرار في المأمور به . والجواب : بعد تسليم كون الأمر بالشّىء نهياً عن ضدّه ، منع كون النّهى الّذى في ضمن الأمر مانعاً عن المنهى عنه دائماً ، بل يتفرّع علي الأمر الّذى هو في ضمنه ؛ فإن كان ذلك دائماً ، فدائماً . وإن كان في وقت ، ففي وقت . مثلًا الأمر بالحركة دائماً يقتضى المنع من السّكون دائماً ، والأمر بالحركة في ساعة يقتضى المنع من السّكون فيها لا دائماً . [ احتجاج القائلين بدلالة الأمر علي الوحدة ] واحتجّ القائل بالوحدة : بأنّه إذا قال السيد لعبده « ادخل الدّار » فدخلها مرّة ، عُدّ ممتثلًا عرفاً ، ولو كان للتّكرار لما عُدَّ . والجواب : إنّه إنّما صار ممتثلًا لإتيانه بالماهية ، ففهم امتثاله بحسب العقل دون اللّغة ونحن نقول بدلالتها علي الوحدة من هذه الجهة . [ احتجاج القائلين بدلالة الأمر علي الفور ] واحتجّ القائل بالفور : - أمّا اوّلًا : فبقوله سبحانه « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ » . « 1 » ذمّ إبليس - لعنه الله
--> ( 1 ) . الأعراف : 12 .